يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

207

أشعار الشعراء الستة الجاهليين

- 3 - ويقول فيه الشريشي في شرح المقامات ( 1 ) : أبو عديّ فارس شاعر جاهلي أحد الأجواد الذين يضرب بهم المثل بل هو أشهر منهم ، وهم كعب بن أمامة وهرم بن سنان وحاتم ، وكان إذا قاتل غلب وإذا غنم أنهب وإذا سئل وهب وإذا قامر سبق وإذا أسر أطلق وإذا أثر أنفق ويقال إنه لا يعرف ميت قرى أضيافه إلا هو وذلك أن ركبا من العرب نزلوا بموضع قبره وقد نفذ زادهم وفيهم رجل يكنّى أبا خيبري فجعل يقول : أبا سفانة أما تقري أضيافك أبا سفانة إن أضيافك جياع يعيدها ، فلما نام ثار من نومه وهو يقول : وارحلتاه عقرت واللّه ناقتي ، فقال له أصحابه : وكيف ؟ قال : رأيت أبا سفانة قد انشقّ عنه قبره فاستوى قائما ينشدني : [ المتقارب ] أبا خيبري لأنت امرؤ * ظلوم العشيرة لوّامها وما ذا تريد إلى رمة * بداوية صخب هامها أتبغي أذاها وأسعارها * ودونك طي وأنعامها ثم عمد إلى سيفي فانتضاه من غمده وعقر ناقتي وقال : دونكم فما أيقظني إلا رغاؤها ، وإذا الناقة ترغو ما تنبعث ، فقالوا قد واللّه قراك حاتم فنحروها وأكلوا وتزوّدوا واقتسموا متاع أبي خيبري واستمروا لوجهتهم فلما صاروا في الظهيرة وضح لهم راكب يجنب بعيرا يؤم سمتهم حتى التقوا فقال لهم : أفيكم أبو خيبري ؟ قالوا : نعم ، فقال : فإن عديّ بن حاتم رأى أباه البارحة وهو يقول إن أبا خيبري وأصحابه استقروني فقريتهم ناقته فعوّضه منها وزده بكرا يحمل عليه متاعه وهذه الناقة وهذا البكر فارتحل أبو خيبري الناقة وتخفّف هو وأصحابه من أزوادهم على البكر ومضوا بأتمّ قرى . . . وأدرك عديّ ابنه النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وروى عنه ، وكان يحدّث أصحابه بهذا الحديث بعد إسلامه . . . وقال الشاعر في عديّ : [ الطويل ] أبوك أبو سفانة الخير لم يزل * لدن شاب حتى مات في الخير راغبا قرى قبره الأضياف إذ نزلوا به * ولم يقر قبر قبله الدهر راكبا وكانت سفانة بنته من أجود نساء العرب وكان أبوها يعطيها الصرمة من إبله فتهبها وتعطيها للناس ، فقال لها أبوها : يا بنية إن الغويين إذا اجتمعا في المال أتلفاه

--> ( 1 ) ص 244 ج 2 شرح الشريشي .